عمران سميح نزال
183
الوحدة التاريخية للسور القرآنية
فإن اللّه كفيل أن يذهب عنهن الرجس ويطهّرهن ، فإن تطهّرن فقد تحقّقت الغاية من هذه الآيات وهي طهارة كل أهل البيت . إنّ في بيان هذه المعاني الإسلامية غنى عن البحث إن كانت هذه الآية أو الآيات في نساء النبي أو أهل الكساء بما لا طائل تحته في التقوى أو طاعة اللّه ورسوله ، لأنه لا تعارض بين أن تشمل هذه الآيات الكريمة نساء النبي أو أهل الكساء ، وإن كان سياق القرآن الكريم ونظمه وخطابه في زوجات النبي ونسائه عليه الصلاة والسلام ، وأمّا عدم التعارض بين هذا الفهم الصريح من القرآن الكريم وبين روايات الأحاديث ، فلأن الرواية التي ترويها أم سلمة زوج النبي رضي اللّه عنها وتقول إنها أحبّت أن تدخل في الكساء مع فاطمة وحسن وحسين ، ودعاء النبي عليه الصلاة والسلام لهم بقوله : اللهم هؤلاء أهل بيتي فقالت وأنا فقال لها النبي عليه الصلاة والسلام : أنت على خير ، وقد ذكرت هذه الرواية بالمعنى لأنها أتت بألفاظ كثيرة متشابهة ، وليس في واحدة منها عن النبي عليه الصلاة والسلام نفي أو إنكار أنّ واحدة من زوجاته ليست من أهل البيت ، بل قال لها أنت على خير ، وفي ذلك دلالة مهمّة ، وهي أن النبي عليه الصلاة والسلام قد علم أن المقصود من هذه الآيات نساؤه جميعا فأراد أن يشمل معهن ابنته فاطمة وابنيها الحسن والحسين ، فتوجّه إلى اللّه تبارك وتعالى بالدعاء ، فقال : اللهم هؤلاء أهل بيتي فأذهب عنهم الرجس وطهّرهم تطهيرا ، أي اللهم اشملهم بإذهاب الرجس عنهم وإثبات الطهارة لهم مع زوجاته أيضا ، فلما أرادت أم سلمة أن تدخل معهم ليعمّها الدعاء ، قال لها أنت على خير ، أي أنها داخلة في هذا الأمر من اللّه تبارك وتعالى بما نزل به القرآن الكريم . أي أن القرآن أدخل زوجات النبي في أهل البيت أصلا ، بدليل أن الآية نزلت في بيت أم سلمة كما في الروايات الكثيرة ، لأنهن المقصودات بإذهاب الرجس إذا التزمن بالأحكام التي نزلت في حقهن ، فلما دعا النبي عليه الصلاة والسلام ربه أن يشمل الأمر ابنته وابنيها لم يكن من حاجة أن يدخلها في هذا الدعاء لأنها داخلة به من اللّه تبارك وتعالى ، فاللّه أدخل في الأمر نساء النبي عليه الصلاة والسلام والنبي أدخل